ودعا اسم الثانى "افرايم" قائلا: "لان الله جعلني مثمرا في ارض مذلتي"

صاحب الاحلام
بداية سيرة حياة يوسف كانت أنه “صاحب الأحلام”، الله كشف له عن القصد والمعنى الذي خلقه لأجله، وأنه سيكون صاحب شأن ومسئولية كبيرة لأجل إنقاذ عائلته وشعبه. عندما تنظر بعمق إلى هذا المشهد ستجد أن الرؤية عظيمة والحلم رائع، لكن فعليًا من خلال شواهد كثيرة تجد أن هذا الشاب لم يكن متهيئا على الإطلاق لهذه المأمورية!
هذا هو الحال مع كثيرين، إن الحلم رائع والدعوة عظيمة، ولكننا غير مؤهلين، ونجلس إما لنبكي بسبب الإحباط أو نصلي لأجل استجابة "سحرية" غير واقعية لحل هذه الأزمة!!
إن الألم الذي تعرض له يوسف كان بسبب عوامل عديدة سلبية في عائلته. إن محاباة أبوه له، والتفرقة في المعاملة بينه وبين أخوته كان خطئًا فادحًا، جعل أخوته يمتلئون بالحقد والكراهية والرغبة في التخلص منه. يوسف أيضًا لم يكن هذا الشاب المتواضع في ذلك الوقت، ولكنه اعتاد على إغاظة إخوته، وتعميق الفرقة بينهم وبين أبيه! عندما ألُقي يوسف في البئر لم تكن حادثة فجائية، بل كان تعبيرًا صارخًا عن مأساة عائلة إنسانية كاملة بسبب أخطاء عديدة من كل الأطراف معًا على مدى فتره طويلة من الوقت.
الله لم يتمن حدوث كل هذا الشر، ولا رؤية كل هذا الألم.الله أيضا لا يحب الشر الذي حدث لك، ولا يحب أن يراك تتألم.لكن في ذلك الوقت بالتحديد، فإن الله يأتي لكي يحول الشر إلى الخير، ويحول الألم إلى ثمر، بطريقة معجزيه. الله يُحب أن يستثمر آلامنا لأجل خيرنا، وهو عَملِ هذه المعجزة في حياة يوسف.
مع كل ألم ومذلة تعرض لها يوسف، كانت هناك قوة لاستثمار هذا الألم وتحويله إلى بركة وثمر وتحقيق تغيير عميق في حياته. وهكذا الرب يريد أن يجعلك تثمر حتى في أرض ألمك أو أرض مشقتك!
1- استثمار فترات الترك:
عندما تعرض لخبرة الترك والحرمان من الأب والعائلة والأحباء كانت أفضل اللحظات لكي يدربه الرب على التحرر من "الاعتمادية" الخاطئة، وبشكل خاص من جهة أبوه. يوسف اعتاد أن يعيش من خلال
أبوه الأرضي، ولكن الآن وهو يُعَدّْ للقصد والمأمورية لابد أن يتدرب بطريقة عميقة كيف يعتمد على الله كأبوه الحقيقي ويكون ناجحا جدًا في هذا الأمر. إن يوسف استقبل التدريب، وقَبلَ التغيير ونرى هذا بوضوح عندما تقرأ “فكان الرب مع يوسف فكان يوسف رجلا ناجحًا” (تك 39: 2) يوسف نجح في حياته بسبب معونة الرب وتعضيده لأنه أعتمد واتكل على الرب وليس على أبيه!
هل تمر بأوقات ترك أو حرمان من أكثر الأشخاص الذين كانوا مقربين لديك، إن الرب يريد أن يصنع معك كما صنع مع يوسف، ويدربك أن تعتمد عليه وهو لن يخزلك. إن الرب لن يطلقك في حياتك أو في إرساليتك وأنت تعتمد على شخص آخر. تدرب على الثقة في نفسك من واقع الاعتماد على الرب.
2- استثمار معاناة الإحساس بالوحدة:
كان يوسف يعاني من فترات الوحدة بعيداً عن الأهل والأحباء، ولكنه في هذه الأثناء لم يتعرف فقط على الله أكثر، ولكنه تعرف على نفسه أكثر!، يوسف تعرف على يوسف أكثر! وأنت تقرأ قصة يوسف في سفر التكوين تلاحظ أنك تتعرف علىَّ مديرٍ رائعٍ، واثقٍ من نفسه، يتعرف على مواهبه الدفينة لكي يطلقها ويستغلها، كان مقبلا على العمل، وممتلئ بالرغبة في الإنجاز "وأن كل ما يصنع كان الرب ينجحه"
(تك 39: 3) "وكان يوسف حسن المنظر وحسن الصورة" (تك 39: 6) كان في اختبار عميق لاكتشاف الذات وثقلها وتطويرها بطريقة رائعة.
عندما تكون وحيدًا، هذا أروع وقت لكل تكتشف الأمور والمواهب الإيجابية والعميقة التي فيك. فترات الوحدة رائعة للتقابل مع نفسك الحقيقية، والتلامس مع أعماقها. في نور الرب ستقول مع داود: "احمدك من اجل أنى قد امتزت عجبا. عجيبة هي اعمالك، ونفسي تعرف ذلك يقينا"
(يتبع)
Comments