أن تميز هذة الأرواح الشريرة وتنتصر عليها بقوة المسيح

إن كونك مسيحيًا لا يمنحك انتصارًا تلقائيًا، بل مدخلًا للنصر الذي حققه لك المسيح، ويأتي هذا النصر عندما تدرك مكانتك في الله وتستخدم جميع الاسلحة المتاحة لك لمطاردة العدو خارج منطقتك بالكامل.
الحرب الروحية ليست سهلة، ولكن الأسلحة التي يوفرها الله لأولاده أقوى. إن الحقيقة هي أن الكثير من الناس سيستمرون في مواجهة المشاكل حتى يصمموا على الخروج من عبوديتهم ويعلنوا مثل إستير بنوع من التحدي: "إذا هَلكت هَلكت ". عندها سيعرف الشيطان أنه يواجه تحدى حقيقي وسيعرف أنك جاد لأجل الانتصار.
رنم مع مريم ومع موسى هذه الترنيمة: "الرب قوتي ونشيدي، وقد صار خلاصي. هذا إلهي فامجده، إله ابي فارفعه. الرب رجل الحرب. الرب اسمه. مركبات فرعون وجيشه القاهما في البحر، فغرق أفضل جنوده المركبية في بحر سوف، تغطيهم اللجج. قد هبطوا في الاعماق كحجر. يمينك يا رب معتزة بالقدرة. يمينك يا رب تحطم العدو. وبكثرة عظمتك تهدم مقاوميك. ترسل سخطك فيأكلهم كالقش، وبريح انفك تراكمت المياه." (خر 15: 2)
ما يخبرنا به الكتاب المقدس هو أن الشيطان في الوقت الحاضر يائس للغاية وأن العديد من المسيحيين لا يساعدون الأمور على الإطلاق. يخبرنا هؤلاء المسيحيون ألا نهتم بالشيطان. يزعمون أنك إذا لم تهتم به، فهو سوف يتركك وشأنك. هذا تعليم غير صحيح. إن المسيحين وحدهم هم الذين أخذوا هذه المهمة من الرب يسوع: " ها انا اعطيكم سلطانا لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو، ولا يضركم شيء" (لوقا 10: 19) تذكر أن هذا الوعد أعطى فقط لنا كأولاد لله.
في هذه الأيام الأخيرة قذف الشيطان العالم بسبعة كتائب من الأرواح الشريرة هي:
1. روح الارتباك والتشويش:
إن دول العالم بما في ذلك الدول المتقدمة بها أرتباك. هناك ارتباك أيضًا في قلوب العديد من المسيحيين. بعض الناس لا يعرفون أين ومتى يريد الرب أن يستخدمهم. كثير من المؤمنين ضاعوا في الكنائس. بعض الناس الذين كان من المفترض أن يكون الله حاضراً في كنائسهم لأداء عجائبه، ينشغلون في أداء مهام ليس لها قيمة بينما الأشخاص الذين يفترض أنهم لازالوا تلاميذ يتعلمون يصيرون هم رعاتهم. قد تقول إنه خطأ الشيطان وأرواحه الشريرة. ولكن الشيطان لا يستطيع أن يعمل في الحياة إلا إن كان هناك قدر من الظلمة. عندما كانت الأرض خربة وخالية، كانت الكلمات الأولى التي قالها الله: "ليكن نور". عندما يكون هناك نور، عندها يمكنك أن ترى أن هناك عدم تنظيم وارتباك وتشويش، والذي يمكنك إعادة تنظيمه بعد ذلك. يحدث الارتباك حيث يسود الظلام.
النور في حد ذاته له مستويات مختلفة. ضوء الشموع على سبيل المثال هو ضوء. لكن لا يمكنك أن تضيء شمعة في الملعب ليلاً، وتتوقع من أي شخص أن يلعب معها أي مباراة كرة قدم. ومع ذلك فهو شكل من أشكال النور. لدينا أيضًا الإضاءة الكهربائية وهناك أنواع وأحجام مختلفة من لمبات الإضاءة الكهربائية. النور غير الكافي يعطي الشيطان فرصة للعمل في حياة الناس.
2. روح الخوف:
كثير من الناس أصبحوا طلابًا متقدمين في مدرسة الخوف! يشعر الكثير من الناس بالخوف أيضًا في جميع نواحي حياتهم. ودون أن تدري تسمح فورًا للخوف بالسيطرة على حياتك ومعه يبدأ القلق. الآن تجد الخوف يحكم حياة الكثير من الناس. العدو يستثير الخوف من المستقبل ويطلق أفكار سلبية من تقلب الحياة وتوقع السوء وكأنها توقعات حقيقية. يستثير الخوف من قلة الموارد المادية الكافية للحياة وكأننا لن نجد الخبز غداً. كثير من الناس تأتى عليهم الأفكار المتشائمة من جهة توقع حوادث أو أمور مأساوية. قابلت شخصاً، وتحت تأثير الأرواح الشريرة كان يعيش وقت ليس قليل من حياته تحت إحساس الخوف من الموت!
3. روح الإحباط:
كثير من الرجال والنساء بما فيهم المتعلمين والمثقفين جداً صاروا محبطون. إنهم محبطون من كل شيء تقريبًا. أصيبت امرأة حاصلة على درجة الماجستير من جامعة في إنجلترا بالإحباط من زواجها. وحاولا معاً كل شيء لأجل الاصلاح لكن اليأس كان سيد الموقف وبسبب الاحساس بالإحباط والفشل لم يستطيعا أن يصلا الى حل ابداً. الإحباط روح هدفها تثبيط عزيمة الناس وإلحاق الهزيمة بهم. لقد حرم الكثير من الناس من إرادة الله في حياتهم بسبب الإحساس بالفشل. لقد قُتل الكثير من الناس روحياً ونفسياً. يصاب بعض الناس بالإحباط لدرجة أنهم يسعون إلى الانتحار وحينئذ يفرح الشيطان!
4. روح الشهوة والانفلات الجنسي:
إن روح الانفلات الجنسي منتشرة في كل مكان الآن. كثير من الرجال والنساء منفلتين لدرجة أن الشيطان يمكن أن يقنعهم في أي مكان وفي أي وقت بارتكاب الفجور. إن الشيطان سعيد للغاية لدرجة أن الكثير من الناس يحبون ذلك. إن روح الزنا والشهوة صارت لا علاقة لها بالجمال أو القبح. يمكن للرجل الذي يتمتع بروح الزنا أن ينام مع أبشع امرأة مجنونة تحت الجسر، والمرأة التي تحمل هذا النوع من الروح لا تريد أن تعرف ما إذا كان الرجل يبلغ من العمر 100 عام وهي تبلغ من العمر 12 عامًا. هذا تأثيراً شيطانيا والشيطان يقصف العالم بهذا الانفلات الشهواني الرهيب!
5. روح الفتور والارتداد:
الكثير من المسيحيين الذين كانوا مشتعلين من أجل الله يصيرون فاترين الآن. تستطيع تلاحظ المعدل الذي تنخفض به حياة الصلاة عند الناس؟ يجب أن تعلم أنه بمجرد أن يريد الشيطان القضاء على شخص ما، فإن أول ما يهاجمه هو حياة الصلاة؟ يمكنك القيام بكل أنواع الأنشطة الدينية وسوف يظل يراقبك الشيطان فقط، ولكن على الفور عندما تصبح جادًا في حياة الصلاة، فهو يصبح غاضبًا جداً. يمكنه أن يسرق حياة صلاتك وبمجرد أن يتم ذلك، تنهار كل الأشياء الأخرى. إنه يسعى وراء حياة الصلاة عند الناس لأنه لا يستطيع الصلاة. وبما أنه لا يستطيع الصلاة، وهو يعلم أنه يمكنك الصلاة وأن الصلاة يمكن أن تهزمه، فلن يسمح لك بالصلاة. إنه لا يمانع في إحداث بعض المواقف التي قد تجعلك غير سعيد وثقيل بحيث لا يمكنك الصلاة. إن عدم الصلاة هو بداية الفتور والارتداد.
6. روح الخداع:
كما خدعت الحية آدم وحواء وبسبب هذا التأثير الشيطاني وتغيرت رؤيتهم للأشياء: "فرات المرأة ان الشجرة جيدة للأكل، وأنها بهجة للعيون، وان الشجرة شهية للنظر. فأخذت من ثمرها وأكلت، واعطت رجلها ايضا معها فاكل"(تك 3: 6). هذه الشجرة كانت قائمة أمامهم كل الوقت، وكانت الوصية في أذهانهم كل الوقت، لكنها كانت لحظة ممتلئة بتأثيرات خداع على أفكارهم ومشاعرهم جعلتهم في لحظات ضعف يستسلمون للقرارات الخاطئة! لكن الخسارة كانت فادحة.
عندما يترك المؤمنين أنفسهم بعيدا عن الصلاة وعن العشرة مع الرب، وعندما يترك البشر أنفسهم لتأثيرات العدو، يصير له قوة يصفها الكتاب أنها قوة "سحر" وكأنها تغييب للعقل وتسقط الدفاعات الطبيعية للبشر! عندما ذهب ياهو لمواجهة إيزابيل الشريرة تقرأ هذه الكلمات: " فلما رأى يهورام ياهو قال: اسلام يا ياهو؟ فقال: اي سلام ما دام زنى إيزابيل أمك وسحرها الكثير؟" وفى سفر الرؤيا يصف الروح القدس تأثير بابل الزانية بهذه الكلمات: "لان تجارك كانوا عظماء الارض. اذ بسحرك ضلت جميع الأمم"(رؤيا 18: 23)
في هذا الزمن خرجت كتائب أرواح شريرة عملها الأساسي هو الخداع والأغراء لدرجة سحر العقول والتسلط على أرادة البشر من خلال هذا الخداع!
الخداع الذي يجعل الشهوة والزنا والفجور يسمى "حب"، ويقولون إن الزواج ممكن يكون بين رجل ورجل، أو إن هويتك الجنسية ليست مرتبطة بالتركيب الجيني والفسيولوجي لجسمك، ولكنها مرتبطة بمزاجك النفسي! وقتل الاطفال صار يسمى "جسدي حريتي!" ومنع الحق الشرعي للآباء في تنشئة أطفالهم وهذا يسمى “حقوق الطفل!"
أنه خداع لم يسبق له مثيل في تاريخ البشرية وبالذات بعد عصر التنوير وثورة المعرفة والمعلومات في كل المجالات!
7. روح التمرد:
إن لوسيفر هو قائد التمرد الأصيل عندما تمرد على الله، وهو الآن يطلق أعداد كبيرة من الأرواح الشريرة ليقودوا البشر في التمرد على القوانين الحالية، والقيم الثابتة، التمرد على الزواج وشكل الأسرة الطبيعي، والتمرد على الآباء والقادة، والتمرد على الإيمان بالله، وفى النهاية الجرأة للوقوف أمام الهنا العظيم بكل جرأة واستباحة ليعلنوا أن "الانسان" هو إله نفسه!
في الوقت الحاضر، نجد أن الكثير من الأطفال لا يستمعون إلى والديهم. ربما حاصرك أنت شخصياً شيطان التمرد وهو يضع في قلبك ألا تستمع الى نصائح الغير أو المرشدين الروحيين.
أقرأ ما يقوله بولس الرسول الى تلميذه تيموثاوس:" ولكن اعلم هذا انه في الايام الاخيرة ستاتي ازمنة صعبة، لان الناس يكونون محبين لأنفسهم، محبين للمال، متعظمين، مستكبرين، مجدفين، غير طائعين لوالديهم، غير شاكرين، دنسين، بلا حنو، بلا رضى، ثالبين، عديمي النزاهة، شرسين، غير محبين للصلاح، خائنين، مقتحمين، متصلفين، محبين للذات دون محبة لله، لهم صورة التقوى، ولكنهم منكرون قوتها. فاعرض عن هؤلاء"(2تيمو 3: 1-5)
(أنظر الجزء الثانى من المقال)
Comments