
معجزة انسكاب الروح القدس على التلاميذ
"ولما حضر يوم الخمسين كان الجميع معا بنفس واحدة، وصار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة وملأ كل البيت حيث كانوا جالسين، وظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنها من نار واستقرت على كل واحد منهم. وامتلأ الجميع من الروح القدس، وابتدأوا يتكلمون بألسنة أخرى كما أعطاهم الروح أن ينطقوا. . .
فوقف بطرس مع الأحد عشر ورفع صوته وقال لهم: «أيها الرجال اليهود والساكنون في أورشليم أجمعون، ليكن هذا معلوما عندكم وأصغوا إلى كلامي، لأن هؤلاء ليسوا سكارى كما أنتم تظنون، لأنها الساعة الثالثة من النهار. بل هذا ما قيل بيوئيل النبي. يقول الله: ويكون في الأيام الأخيرة أني أسكب من روحي على كل بشر، فيتنبأ بنوكم وبناتكم، ويرى شبابكم رؤى ويحلم شيوخكم أحلاما. وعلى عبيدي أيضا وإمائي أسكب من روحي في تلك الأيام فيتنبأون. وأعطي عجائب في السماء من فوق وآيات على الأرض من أسفل: دما ونارا وبخار دخان. تتحول الشمس إلى ظلمة والقمر إلى دم، قبل أن يجيء يوم الرب العظيم الشهير. ويكون كل من يدعو باسم الرب يخلص." (أعمال 2 : 1)

إن المعجزة الحقيقية في سفر اعمال الرسل لم تكن أبداً الرسل! ولكنها وبكل تأكيد كانت معجزة مجىء وحضور الروح القدس الأقنوم الثالث في الذات الواحدة الألهية الى أرضنا الذى صنع معجزة الرسل! إن الروح القدس، بقوته العظيمة أتى الينا على الأرض ليكون متاحاً لنا نحن كنيسة المسيح، وعندما أتى الينا تغير شكل الأرض من وقتها وصار يعمل أعماله المدهشة والعجيبة من خلال التلاميذ وبهم والتلاميذ الذين بعدهم على مر نهضات الكنيسة. إن الروح القدس الذى كان مع المسيح هو نفسه الذى صار مع التلاميذ وهو الذى جعلنا نرى في سفر الأعمال إن "العمي يبصرون، والعرج يمشون، والبرص يطهرون، والصم يسمعون، والموتى يقومون، والمساكين يبشرون."
إن الكنيسة فقدت قوة النهضة لأنها كانت تحاول التشبه ببطرس وباقى التلاميذ دون أن يلتفتوا للمعجزة الألهية وراء بطرس والتلاميذ! فقدت الكنيسة أدراك طلب نار وقوة الروح القدس وتجديد فعله في وسطها ولم تدرى حتى الآن سبب ضياع القوة. هناك كنائس قالت أن هذا الأختبار الخمسينى كان لوقت وأنتهى، وكنائس أخرى أنكرت المواهب وصار الكلام عن هذه المواهب أمراً مستفزاً جداً لهم!
يا أحبائى لايمكن للكنيسة أن تعيش المكتوب "إن أبواب الجحيم لن تقوى عليها!" دون أن تكون ممتلئة بقوة شخص الروح القدس وناره.

كيف تسترد الكنيسة الأمتلاء بقوة الروح القدس:
هناك عديد من الأمور الأساسية التي ينبغي أن تتوفر في كنائسنا لكى ننتعش مرة أخرى بسكيب القوة ونار الروح القدس ونرى ما حدث في سفر الأعمال يحدث مرة ثانية معنا وهذه بعض من هذه الأمور:
النفس الواحدة:
إن خطايا الأنقسام والفرقة، وعدم الغفران والمرارة والبغضة والتحزب التي تملىء كثير من الكنائس اليوم تشكل عائق كبير لأنسكاب الروح. الغيرة والحسد وطلب المكانة الأولى بين الأخوة لا يمكن أن تكون أرضية لطلب أنسكاب الروح القدس.
"ليرفع من بينكم كل مرارة وسخط وغضب وصياح وتجديف مع كل خبث. وكونوا لطفاء بعضكم نحو بعض، شفوقين متسامحين كما سامحكم الله أيضا في المسيح." (أفس 4 : 31)
لا بديل عن الحب والنفس الواحدة فى التعامل مع الروح القدس!
القداسة الحقيقية:
ينبغي أن تقدم الكنيسة توبة عن كل الخطايا الجنسية التي بالفكر او بالفعل، "الصغيرة" أو الكبيرة. كل تورط في شهوات الجسد لابد أن نتطهر منه بدم المسيح. كل عدم أمانة زوجية لابد أن نرجع عنها. كل عدم أمانة في الأموال تحتاج توبة وتطهير في دم المسيح.
"وأما الزنا وكل نجاسة أو طمع فلا يسم بينكم كما يليق بقديسين، ولا القباحة، ولا كلام السفاهة، والهزل التي لا تليق، بل بالحري الشكر. فإنكم تعلمون هذا أن كل زان أو نجس أو طماع الذي هو عابد للأوثان ليس له ميراث في ملكوت المسيح والله."
(أفس 5 : 3)
لا بديل عن القداسة!
الترحيب بالروح القدس:
يوجد كنائس تكلموا كلمات فيها انكار لعمل المواهب، سواء الرؤى أو الاحلام، أو حتى اختبارات الاستماع لصوت الروح القدس وهو يتحدث الى أبناء الرب ليقودهم لفعل بعض الأمور الجيدة والمتوافقة مع الحكمة الألهية، بسبب أنها مخالفة لحكمة هذا العالم. ينبغي أن نتوب عن هذه الأمور ونرجع ونعلن ترحيبنا بهذا الأقنوم الرائع في كل ما يفعله لأجل مجد الرب وشبع النفوس. يقول الرسول بولس:
(1 تسالونيكي 5 ) " ۱۹ لا تطفئوا الروح. ۲۰ لا تحتقروا النبوات. ۲۱ امتحنوا كل شيء. تمسكوا بالحسن. ۲۲ امتنعوا عن كل شبه شر."
(أفس 4 : 30 ) ولا تحزنوا روح الله القدوس الذي به ختمتم ليوم الفداء. ليرفع من بينكم كل مرارة وسخط وغضب وصياح وتجديف مع كل خبث. وكونوا لطفاء بعضكم نحو بعض، شفوقين متسامحين كما سامحكم الله أيضا في المسيح.
رحب بالروح القدس من كل قلبك وفكرك وارادتك وجسدك وهو سيكرمك بمجيئه!
تذكر عواصف الروح القدس التي أتت علينا من قبل
عاصفة الروح القدس التي أتت مع القديس مرقس الى الإسكندرية (سنة 61 ميلادية):
قد بدأ القديس مرقس كرازته مع بطرس الرسول في منطقة اليهودية، وفي جبل لبنان، وفي بيت عنيا، وفي مناطق من سوريا ولا سيما انطاكيا حتي سنه 45 ميلادية. واشترك مع القديس بولس في تاسيس كنيسة روما. وبعد ذلك قصد القديس مرقس وحده برفقة الروح القدس إلى مسقط رأسه في شمال افريقيا حيث بشر الخمس مدن الغربية وهي القيروان، وبرينيكي وبرقه وارسينوي وابولونيا.
وكانت هذه المدن في ذلك الحين تحت حكم الرومان، وكان شعبها خليطا من اليونايين والليبين والرومان واليهود وكانت ذات عبادات وثنية وثقافة يونانية. وكانت تجري علي يديه كثير من المعجزات. يقول ساويرس بن المقفع اسقف الاشمونيين في كتابه "تاريخ البطاركة": "أن الروح القدس صنع به عجائب كثيرة، حتي انه ابرأ المرضي وطهر البرص واخرج الشياطين، بنعمة الله، فأمن بالمسيح كثيرون وكسروا اصنامهم التي كانوا يعبدونها وعمدهم باسم الاب والابن والروح القدس."
وبعد ان قضي مرقس الرسول يبشر في الخمس المدن الغربية نحو تسع سنوات اتجه بعد ذلك إلى الاسكندرية سنه 61 ميلادي وكانت هي عاصمة مصر في ذلك الحين، كما كانت العاصمة الثقافية للعالم كله – وكانت مدرسة الاسكندرية الفلسفية الشهيرة هي مركز العلم والفلسفة في كل الامبراطورية الرومانية. وكانت تلك المدينة الضخمة حينذاك تضم نحو مليون شخص من المصريين والرومان واليونان واليهود والفرس والاحباش وغير ذلك من الاجناس التي تعتنق عددا لا يحصي من ديانات الامم المختلفه. وقد وقف مرقس وحيداً لكن معه الروح القدس امام كل هذه الديانات والفلسفات يتأهب لان يصارعها جميعا وان ينتصر عليها كلها، وهذا ما حدث! أنه أنتصر بقوة ومؤازرة الروح القدس.

وعندما تمزق حذاؤه فمال علي إسكافي في الأسكندرية يدعي انيانيوس ليصلحه. وفيما الاسكافي يفعل ذلك دخل المخراز في يده فأدماها، فصرخ قائلاً " ايس ثيئوس" أي "يا الله الواحد" فانتهز الروح القدس هذه الواقعة ودفع القديس مرقس ليأخذ يده فشفاها، ثم راح يبشره بذلك الاله الواحد الذي هتف باسمه وهو لا يعرفه، فامن الاسكافي بكلامه ودعاه إلى بيته، وجمع له اقاربه واصحابه فبشرهم بالمسيح وعمدهم فكانوا هم باكورة المؤمنين في مصر كلها.

إن الروح القدس أمتلك الاسكندرية ومنها الى كل مصر بواسطة القديس مرقس الذى دخل السكندرية وحيداً!
(تاريخ الكنيسة القبطية)
عاصفة الروح القدس التي أتت الى لوس أنجلوس أمريكا (سنة 1906):
وصل "وليم سيمور" إلى لوس أنجلوس في 22 فبراير 1906، وفي غضون يومين كان يعظ في كنيسة "جوليا هاتشينز" وفى خدمته الأولى، بدأ الحديث أن التكلم بألسنة هو دليل كتابي على الامتلاء الحتمي بالروح القدس. لكن في يوم الأحد التالي، 4 مارس، عاد إلى الكنيسة ووجد أن أبواب الكنيسة قد أغلقت في وجهه! رفض شيوخ الكنيسة تعاليم سيمور، كما جاءت إدانة رسالته من جمعية كنيسة نهضة القداسة في جنوب كاليفورنيا التي كانت الكنيسة تابعة لها. ومع ذلك، لم يرفض جميع الأعضاء وعظ سيمور. تمت دعوته للبقاء في منزل عضو الجماعة إدوارد س. لي، وبدأ في هذا المنزل عقد دراسات الكتاب المقدس واجتماعات الصلاة هناك.
كانت المجموعة تجتمع بانتظام وتصلي من أجل الحصول على معمودية الروح القدس. في 9 أبريل 1906، بعد خمسة أسابيع من وعظ سيمور وصلاته، وبعد ثلاثة أيام من الصيام ، تحدث أحد الأشخاص بألسنة لأول مرة. وفي الاجتماع التالي، شارك سيمور بهذا الاختبار وألقى خدمة عن أعمال الرسل 2: 4 وسرعان ما بدأ ستة آخرون في التكلم بألسنة أيضًا، بما في ذلك جيني مور، التي أصبحت فيما بعد زوجة سيمور. بعد بضعة أيام، في 12 أبريل، تكلم سيمور بألسنة لأول مرة بعد الصلاة طوال الليل.
أخيرًا، انهارت الشرفة الأمامية للمنزل بسبب أزدحام الحاضرين، مما أجبر المجموعة على البدء في البحث عن مكان جديد للاجتماع. وصف أحد سكان الحي ما كان يحدث بالكلمات التالية:
"صرخوا ثلاثة أيام وثلاث ليال. لقد كان موسم عيد الفصح. جاء الناس من كل مكان. وبحلول صباح اليوم التالي، لم يكن هناك أي وسيلة للاقتراب من المنزل بسبب هذا الازدحام. عندما يدخل الناس يقعون تحت قوة الله وسلطان الروح القدس؛ واهتزت المدينة كلها. وصرخوا حتى انهار أساس البيت، ولكن لم يصب أحد بأذى"
الوصف النهائي لما كان يحدث كان كالأتى: " لا يتم استخدام أي أدوات موسيقية. ليست هناك حاجة لأي شيء. لا توجد جوقة – لقد سمع البعض الملائكة بالروح. لا يتم جمع أي أموال. لم يتم نشر أي إعلانات عن الاجتماعات. ولم تعضدها أية منظمة كنسية. كل من يتلامسون مع الله يدركون بمجرد دخولهم الاجتماعات أن الروح القدس هو القائد!

الآف من المعجزات حدثت بسبب لمسات من الروح القدس. كان هناك أنواعا مختلفة من الشفاء. تمت استعادة البصر، وأصبح الصم قادرين على السماع لأول مرة. تم علاج الأمراض المستعصية. تمت إزالة الأورام، وتم شفاء السرطانات، وتم شفاء الأشخاص الذين يعانون من الاختلالات والعاهات والأمراض النفسية، والقائمة تطول وتطول عن معجزات الشفاء بقوة الروح القدس.
اليوم، هناك أكثر من 500 مليون من المؤمنين الخمسينيين والكاريزميين في جميع أنحاء العالم بسبب هذة النهضة، وكان هذا الشكل هو الأسرع نموًا للمسيحية من 1906 حتى اليوم ويُنظر عادةً إلى نهضة شارع أزوسا على أنها بداية الحركة الخمسينية الحديثة في العالم كله!
أنه وقت أسترداد القوة
هناك مبدأ روحى ثابت وهو أن الله يبارك المشتاقين والعطشانين لحضوره ولقوته إن كانوا يطلبون من كل القلب:
"طوبى للجياع والعطاش إلى البر، لأنهم يشبعون." (مت 5 : 6)
"لأني عرفت الأفكار التي أنا مفتكر بها عنكم، يقول الرب، أفكار سلام لا شر، لأعطيكم آخرة ورجاء. فتدعونني وتذهبون وتصلون إلي فأسمع لكم. وتطلبونني فتجدونني إذ تطلبونني بكل قلبكم. فأوجد لكم، يقول الرب" (أرميا 29 : 13)
"وفي اليوم الأخير العظيم من العيد وقف يسوع ونادى قائلا: «إن عطش أحد فليقبل إلي ويشرب. من آمن بي، كما قال الكتاب، تجري من بطنه أنهار ماء حي». قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه" (يوحنا 7 : 37 )
آمن بمعمودية الروح القدس، آمن بمواهب الروح القدس، أمن أن يسوع المسيح مات على الصليب ليس فقط لأجل غفران خطاياك لكن أيضاً أن يشبعك بالأمتلاء بشخص وبقوة الروح القدس. وأنه سيصير فيك ينابيع أنهار حية. أطلب معونة المواهب لكى تصير حياتك أكثر غنى وقوة. يقول بولس الرسول: " اتبعوا المحبة، ولكن جدوا للمواهب الروحية، وبالأولى أن تتنبأوا" (1كور 14 : 1)
لا تهدأ حتى تمتلىء!

Comments