
ترك لنا الرب يسوع إيكليسيا مجيدة، ممتلئة بالروح القدس والقوة والسلطان. أما نحن، فأخذناها وجعلناها نظامًا دينيًا ممتلئًا بالبيروقراطية وسلطان البشر! الفرق كبير جدًا بين القديس بطرس وهو يعيش الإيكليسيا، ويقول للمقعد: {لَيْسَ لِي فِضَّةٌ وَلاَ ذَهَبٌ، وَلَكِنِ الَّذِي لِي فَإِيَّاهُ أُعْطِيكَ: بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ النَّاصِرِيِّ قُمْ وَامْشِ، وَأَمْسَكَهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَهُ فَفِي الْحَالِ تَشَدَّدَتْ رِجْلاَهُ وَكَعْبَاهُ}
بين الكنيسة التي تبذل كل ما في وسعها؛ لكي تأتي بالفضة والذهب، ثم نقول إنَّ عصر المعجزات قد انتهى. لا بد أن هذا الفرق يجعلنا لا نهدأ، ولا نرتاح، ولا نقبل المساومة، حتى نرى كنائسنا تتحول إلى إيكليسيات ممتلئة بالحضور الإلهي، وبالنار، وبالمجد، وبالاختراقات المعجزية مرة أخرى.
مرت مصر بوقت عصيب جدًا، قبل الإنقاذ الذي حققته ثورة الثلاثين من يونيو عام (2013). ومع أنه كانت هناك عوامل كثيرة لنجاح هذه الثورة، ولكنني أستطيع أن أرى بوضوح، أنَّ هناك عاملًا مؤثرًا وفعالًا جدًا، له معنى غاية في الأهمية، لنا كأولاد للرب. إنَّ الضيقة دفعت الكنيسة في مصر لكي تقف بقوة في مكان السلطان الروحي، وتأخذ مكانها الذي أعطاها إياه الرب يسوع، كما كان يتحدث إلى بطرس: {وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضًا: أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هَذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنِي كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا. وَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، فَكُلُّ مَا تَرْبِطُهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطا فِي السَّمَاوَاتِ. وَكُلُّ مَا تَحُلُّهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولًا فِي السَّمَاوَاتِ}. وقفت الكنيسة في مصر متحدة، ومتضرعة على رُكبها، ورأسها مرفوع للسماء، وهي تصرخ وتقول: «لا» للشر، و«لا» لمؤامرات العدو! كانت تربط القوي، وتُطلق البركة على شعبنا، وعلى أرضنا، وتُذكِّر الرب بالوعد: {مبارك شعبي مصر}. وهذا ما حدث.

عندما تقرأ هذا الكتاب، ستكتشف الفارق الحقيقي والعملي، بين ما يسمى "كنيسة" وما يسمى "إيكليسيا". وستعرف أن ما اختبرناه كلنا معًا، في وقت الضيقة الروحية، قبل ثورة يونيو 2013، هو ظهور فجائي لما يسمى "الإيكليسيا" أي: الكنيسة التي ترجع لتعيش ما قد خُلقِت لأجله، والتي تستطيع أن تمارس سلطانها الروحي، وتمنع العدو من أن يغير الأوقات، أو يفسد الأزمنة. الكنيسة التي ترجع لتكون حرة من الأنظمة الدينية، ومن المساومة مع العالم، وفي بساطة القلب، وفي جدة الروح، تختبر قوة المسيح الحاضر فيها، الذي يقودها لكي تسود وتحكم في الروح. وتكتشف الكنيسة التي ينبغي أن تكون "إيكليسيا"، وتأتي بما في السماء على الأرض – قوة تلك الكلمات: {ليأتي مَلَكُوتُكَ، لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ، كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ}.

Comentarios